الوليّ في عقد النكاح
هل يشترط لصحّة الزواج؟ عرض لأقوال المذاهب الأربعة بأدلّتها
آخر تحديث: ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
مسألة الوليّ من أشهر مسائل النكاح وأكثرها دوراناً على ألسنة الناس، وفيها خلاف قديم معتبر بين أئمة المذاهب. وهذه الصفحة تعرض الأقوال بأدلّتها دون ترجيح بينها، لأن الترجيح شأن أهل العلم لا شأن منصّة إلكترونية. وغرضنا أن تقرأ فتفهم، ثم تسأل من تثق بعلمه في حالتك أنت.
1ما اتّفق عليه العلماء
لا تُزوَّج امرأة على من تكره. هذا محلّ اتفاق بين المذاهب الأربعة، ولا خلاف فيه.
قبل الدخول في موضع الخلاف يحسن تحرير ما لا خلاف فيه، فكثير من اللبس ينشأ من الخلط بين المسألتين:
- رضا المرأة شرط، ولا يصحّ إجبارها على زوج لا تريده.
- من زُوّجت وهي كارهة فلها ردّ النكاح.
- الخلاف إنما هو في: هل تملك المرأة مباشرة العقد بنفسها دون وليّ؟ لا في: هل يُجبرها أحد؟
أن خنساء بنت خِذام الأنصارية زوّجها أبوها وهي ثيّب فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ فردّ نكاحه.
رواه البخاري
2موضع الخلاف: هل الوليّ شرط لصحّة العقد؟
انقسم الفقهاء إلى قولين مشهورين، ولكلّ فريق أدلّته من الكتاب والسنّة:
الوليّ شرط في صحّة عقد النكاح، فلا يصحّ أن تُزوّج المرأة نفسها بنفسها ولا أن تُزوّج غيرها.
وجه استدلالهم: استدلّوا بظاهر الأحاديث الناهية، وبأن الله خاطب الأولياء في آية العَضْل فدلّ على أن لهم في العقد حقاً.
تصحّ عبارة المرأة البالغة العاقلة في النكاح، فلها أن تعقد لنفسها، بكراً كانت أو ثيّباً. وللوليّ حقّ الاعتراض إن زوّجت نفسها بغير كفء أو بأقلّ من مهر المثل.
وجه استدلالهم: استدلّوا بإسناد النكاح إلى المرأة في القرآن، وبأن تصرّفها في مالها نافذ فكذلك في نفسها.
«لا نكاح إلا بوليّ».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصحّحه جمع من أهل العلم — من أدلّة الجمهور
«أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه — من أدلّة الجمهور
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾.
البقرة: ٢٣٢ — من أدلّة الجمهور، إذ خوطب بها الأولياء
﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾.
البقرة: ٢٣٠ — من أدلّة الحنفية، إذ أُسند النكاح إليها
﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
البقرة: ٢٣٤ — من أدلّة الحنفية
3الفرق بين البكر والثيّب
تتّفق المذاهب على أن للثيّب — وهي من سبق لها زواج، مطلّقةً كانت أو أرملة — قدراً من الاستقلال في أمر نفسها أوسع مما للبكر، وإن اختلفوا في مداه.
فالبكر يُكتفى بسكوتها إذناً لحيائها، أما الثيّب فلا بدّ من نطقها الصريح بالموافقة.
«الثيّب أحقّ بنفسها من وليّها، والبكر تُستأذن، وإذنها سكوتها».
رواه مسلم
4تنبيه على لبس شائع
يُنقل أحياناً أن المطلّقة «وليّة نفسها» بإطلاق، وفي العبارة إجمال يحسن تفصيله.
الصواب أن يقال: استقلال المرأة بمباشرة العقد قولٌ معتبر عند الحنفية — يشمل البكر والثيّب — وأما عند الجمهور فالوليّ شرط في الحالين، غير أنهم يتّفقون مع غيرهم على أن الثيّب لا تُزوَّج إلا بنطقها الصريح ولا تُجبر البتّة.
فبين «لا تُجبر ولها الاختيار» وبين «تعقد لنفسها دون وليّ» فرقٌ ينبغي ألّا يُطوى.
5أثر اختلاف البلدان
تختلف قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية والإسلامية تبعاً للمذهب المعتمد في كلّ بلد، فما يُوثَّق في بلد قد لا يُوثَّق في آخر.
فالنظر الفقهي وحده لا يكفي، بل يُنظر معه في نظام البلد الذي سيُوثَّق فيه العقد.
6كيف طبّقنا ذلك في زواجنا
بُني هذا الخلاف في تصميم المنصّة نفسها، فنحن لا نتبنّى قولاً على قول ولا نفرض وليّاً ولا نُسقطه.
ولذلك سمّينا الدور «وكيلاً» لا «وليّاً»: فالوكالة تفويض تختاره المرأة بإرادتها، تصلح لمن يعقد لها أبوها، ولمن توكّل أخاها، ولمن تختار التواصل المباشر.
وكلّ عضوة تختار كيف تُراسَل: مباشرةً، أو عبر من توكّله، أو مباشرةً مع إشراك وكيلها عند الجدّية. ثلاثة خيارات متكافئة لا ترتيب بينها ولا فضل لواحد على آخر.
فالمنصّة تنفّذ ما اختارته هي، ولا تقرّر عنها من له الولاية.
المراجع
- — ابن رشد الحفيد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد — كتاب النكاح
- — ابن قدامة، المغني — كتاب النكاح، باب الأولياء في النكاح
- — النووي، المجموع شرح المهذّب — كتاب النكاح
- — الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع — كتاب النكاح
- — الموسوعة الفقهية الكويتية — مادّة «وليّ»
تنبيه: هذه صفحة تعريفية تعرض أقوال المذاهب المعتبرة بأدلّتها، وليست فتوى ولا ترجيحاً بين الأقوال. ولكلّ حالة ظروفها، فاسأل من تثق بعلمه، وراجع نظام الأحوال الشخصية في بلدك.
المراجعة الشرعية: القسم الشرعي في زواجنا أونلاين